الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

116

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وسنة نبيّه » إلى آخر ما ورد في الأخبار الكثيرة ، فانّه ليس فيه من المطاوعة عين ولا أثر ، وكذا ما ورد في البيع بقوله : اشتري منك كذا بكذا ، ولا يجتري أحد على رد هذه الأخبار الكثيرة . فتلخص من جميع ذلك أن تركب العقد من الإيجاب والقبول وإن كان جائزا إلّا أنّه ليس بلازم بل يجوز تركبه من إنشاءين متماثلين يدلان على المعاهدة . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه قسم ألفاظ القبول هاهنا إلى ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون بلفظ قبلت ورضيت . الثاني : أن يكون بطريق الأمر والاستيجاب نحو : بعني ، فيقول المخاطب : بعتك . الثالث : أن يكون بلفظ اشتريت وملكت محققا . ثم ذكر في الأول ما حاصله عدم جواز تقديمه بل حكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه ، ثم استدل له بكونه خلاف المتعارف . أولا ، وكون القبول فرع الايجاب . ثانيا ، وليس القبول مجرّد الرضا بشيء حتى يمكن تعلقه بالمستقبل ، بل هو عبارة عن الرضا بالإيجاب على وجه يتضمّن الإنشاء . ثم أشكل على الثاني أيضا بما أورده على تقديم القبول المنشأ بلفظ قبلت ، وذكر أنّ غاية ما يستفاد من الأمر وطلب المعاوضة هو الدلالة على الرضا بها ، ولكن ليس فيه إنشاء ونقل في الحال . ثم أورد على الاستدلال بالفحوى بالنسبة إلى النكاح بمنع الفحوى ، وقصور دلالة الروايات عليه في النكاح أيضا . ولكن اختار الجواز في الثالث نظرا إلى تضمنه إنشاء المعاوضة كالبائع ، غاية الأمر أن البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء ماله ، والمشتري ينشئ عكس ذلك ، ووجود معنى المطاوعة في القبول غير لازم ، ولكن تردد فيه في آخر كلامه نظرا إلى أنّ المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب فقال : الحكم لا يخلو عن شوب الإشكال ( انتهى ملخصا ) . هذا ولكن يظهر من بعض المحشّين أنّ القسمين الأخيرين لا ينبغي أن يكونا محطّ